عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

547

اللباب في علوم الكتاب

بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجاءوا لحربك فعلا من الحرب والتنكيل ، يفرق منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن ، « لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » يتذكرون ويعتبرون فلا ينقضون العهد . وقرأ الأعمش « 1 » بخلاف عنه : « فشرّذ » بالذال المعجمة . وقال أبو حيّان « 2 » رحمه اللّه تعالى : « وكذا هي في مصحف عبد اللّه » . قال شهاب الدين « 3 » : « وقد تقدّم أنّ النّقط والشّكل أمر حادث ، أحدثه يحيى بن يعمر ، فكيف يوجد ذلك في مصحف ابن مسعود ؟ » . قيل : وهذه المادة - أعني : الشين ، والرّاء ، والذال المعجمة - مهملة في لغة العرب وفي هذه القراءة أوجه ، أحدها : أنّ الذّال بدل من مجاورتها ، كقولهم : خراديل وخراذيل . الثاني : أنه مقلوب من « شذر » ، من قولهم : تفرّقوا شذر مذر ، ومنه : الشّذر الملتقط من المعدن ؛ لتفرّقه ؛ قال : [ الطويل ] 2723 - غرائر في كنّ وصون ونعمة * يحلّين ياقوتا وشذرا مفقّرا « 4 » الثالث : أنه من شذر في مقاله ، إذا أكثر فيه ، قاله أبو البقاء ، ومعناه غير لائق هنا . وقال قطرب : « شرّذ » بالمعجمة ، التنكيل ، وبالمهملة : التّفريق . وهذا يقوّي قول من قال : إن هذا المادّة ثابتة في لغة العرب . قوله « مَنْ خَلْفَهُمْ » مفعول : « شرّد » . وقرأ الأعمش بخلاف « 5 » عنه وأبو حيوة « مَنْ خَلْفَهُمْ » جارا ومجرورا ، والمفعول على هذه القراءة محذوف ، أي : فشرّد أمثالهم من الأعداء ، وأناسا يعملون بعملهم ، والضميران في « لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » الظّاهر عودهما على « مَنْ خَلْفَهُمْ » ، أي : إذا رأوا ما حلّ بالمناقضين تذكّروا . وقيل : يعودان على المثقفين ، وليس له معنى طائل . قوله : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ . مفعول انبذ محذوف ، أي : انبذ إليهم عهودهم ، أي : اطرحها ، ولا تكترث بها

--> ( 1 ) ينظر : إتحاف فضلاء البشر 2 / 81 ، الكشاف 2 / 230 ، المحرر الوجيز 2 / 543 ، البحر المحيط 4 / 504 ، الدر المصون 3 / 428 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 504 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 428 . ( 4 ) البيت لامرىء القيس ينظر : ديوانه ( 59 ) الجمهرة 2 / 399 [ رفق ] التهذيب 9 / 118 اللسان 5 / 3447 البحر المحيط 4 / 504 الدر المصون 3 / 429 . ( 5 ) ينظر : الكشاف 2 / 230 - 231 ، المحرر الوجيز 2 / 543 ، البحر المحيط 4 / 504 ، الدر المصون 3 / 429 .